ثامر هاشم حبيب العميدي
165
غيبة الإمام المهدي عند الإمام الصادق ( ع )
لتغربلنّ كما يغربل الزوان من القمح » « 1 » . والزوان : حبوب صغيرة تختلط بالحنطة وتكون على شكلها ولكنها ليست منها ، فانظر إلى دقة التمثيل وروعته ، فكما تخرج الزوان عن القمح بالغربال فكذلك يخرج ضعفاء الإيمان بقانون التمحيص ، وغربالهم ليس إلّا الظروف الصعبة التي يمر بها الإنسان في حياته ، وما تحيط بتلك الحياة من مصالح ضيقة وشهوات ومغريات . وقول الإمام الصادق عليه السّلام : « وسيخرج من الغربال خلق كثير » ليس اعتباطا إذن ، وإنما هو يحكي عن حقيقة ثابتة نطق بها القرآن الكريم بذم الكثرة ومدح القلة في كثير من الآيات البينات : وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ « 2 » وَما آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ « 3 » . وكل هذا يشير إلى أن أكثر البشر يتبعون الباطل ، وينحرفون مع الشهوات ، ويندفعون تجاه مصالحهم ، حتى ليكونوا عونا للظالمين ، ويدا لهم ، وفي مقابل هذا تبقى في نتيجة الامتحان والتمييز والتمحيص الطويل ثلة لا يضرها من ناوأها حتى يقاتل آخرها الدجال ؛ لأنهم يمثلون الحق صرفا الذي لا باطل معه أصلا . ونظرة واحدة إلى القرآن الكريم تكشف أن قانون التمحيص الإلهي لم
--> ( 1 ) كتاب الغيبة / النعماني : 205 / 8 من الباب السابق . ( 2 ) سورة الحديد : 57 / 16 . ( 3 ) سورة هود : 11 / 40 .